قوامك فتان وطرفك أحـورُ

قوامك فتان وطرفك أحـورُ
ووجهك من ماء الملاحة يقطرُ
تصورت في عيني أجل تصورُ
فنصفك ياقوت وثلثك جوهرُ
وخمسك من مسك وسدسك عنبرُ
وأنت شبيه الدر بل أنت أزهرُ
وما ولدت حواء مثلك واحدا
ولا في جنان الخلد مثلك آخرُ
فإن شئت تعذيبي فمن سنن الهوى
وإن شئت أن تعفي فأنت مخيرُ
فيا زينة الدنيا ويا غاية المنى
فمن ذا الذي عن حسن وجهك يصبرُ

محمد قماله اليمني رحمه الله

ما مر ذكرك إلا وابتسمت له

ما مر ذكرك إلا وابتسمت له
كأنك العيد والباقون أيام

أو حام طيفك إلا طرت أتبعه
أنت الحقيقة والجلاس أوهام

مولانا الرومي

أتظنُّ أنّي قد نسيتك لحظةً ‏

أتظنُّ أنّي قد نسيتك لحظةً ‏
أو أن طيفك راحمٌ غفواتي؟
‏‏لا والذي أعطى عيونك سحرها
ما زلتَ تحكمُ روحتي وغداتي

قلبي وطرفي على قتلي قد اتفقا

قلبي وطرفي على قتلي قد اتفقا = وا حيرتاه ، فما لي في الحياة بقا
قد أورثاني عشقا لست أحملُهُ = وأورثا مهجتي التسهيدَ والأرقا
فإنْ أتيتُ إلى قلبي أعاتِبهُ = ألقاه في غمراتِ الحبِّ مُحترقا
وإن أتيتُ إلى طرفي أحاسِبُهُ = أخشى ، وحق الهوى ، من مدمعي الغرقا
ناديتُ قاضي الهوى : بالله خُذْ بيدي = إن رُمتَ لله فعل الخير والصَّدقا
أشكو الغرام إليكم ، فاقبلوا شغفي = ولو شكوتُ لصخرٍ رقَّ واحترقا

موال بغدادي

مُـدّي بسـاطيَ وامـلئي أكوابي
وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي
شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي

لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي
وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي

بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً
أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي

ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي
وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ

أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ
في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ
* * *
بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ
وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ
والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ
ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني
وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

لم أغتـربْ أبداً … فكلُّ سَحابةٍ
بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي

إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ
ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي
* * *
بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ
لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي
فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ
تمتصُّني ، تمتصُّ زيتَ شَبابي

الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي
وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي
* * *
بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى
يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي
فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي
وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

نزار